المقريزي
46
إمتاع الأسماع
وقال يونس بن بكير عن ابن إسحاق : وكانت آمنة بنت وهب أم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحدث أنها أتيت حين حملت بمحمد صلى الله عليه وسلم فقيل لها إنك قد حملت بسيد هذه الأمة ، فإذا وقع على الأرض فقولي : أعيذه بالواحد ، من شر كل حاسد ، من كل بر عاهد ، وكل عبد رائد ، يذود عني ذائد ، فإنه عند الحميد الماجد ، حتى أراه قد أتى المشاهد . وقال : فإن آية ذلك أن يخرج معه نور يملأ قصور بصرى من أرض الشام ، فإذا وقع فسميه محمدا ، فإن اسمه في التوراة والإنجيل أحمد ، يحمده أهل السماء والأرض ، واسمه في الفرقان محمد ، فسمته بذلك . فلما وضعته بعثت إلى عبد المطلب جاريتها ، وقد كان هلك أبوه عبد الله وهي حبلى ، ويقال : إن عبد الله هلك والنبي صلى الله عليه وسلم ابن ثمانية وعشرين شهرا [ فالله أعلم أي ذلك كان ] ( 1 ) . فقالت قد ولد لك الليلة غلام فانظر إليه ، فلما جاءها خبرته خبره وحدثته بما رأت حين حملت به وما قيل لها فيه وما أمرت أن تسميه . فأخذه عبد المطلب فأدخله على هبل في جوف الكعبة ، فقام عبد المطلب يدعو الله ويتشكر لله [ عز وجل ] ( 2 ) الذي أعطاه إياه ، فقال : الحمد لله الذي أعطاني * هذا الغلام الطيب الأردان ( 3 ) قد ساد في المهد على الغلمان * أعيذه بالله ( 4 ) ذي الأركان
--> ( 1 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 2 ) زيادة للسياق من ( دلائل البيهقي ) . ( 3 ) الأردان : جمع ردن ، وهو أصل الكم ، وذلك كناية عن العفة والطهارة . ( 4 ) في ( البداية والنهاية ) : ( بالبيت ذي الأركان ) ، وفي ( خ ) ، و ( صفة الصفوة ) ، و ( ابن سعد ) : ( بالله ذي الأركان ) .